محمد فاروق النبهان
100
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
الترجيح خاضعا لمعايير نقدية معتمدة . [ الأقوال في أول ما نزل ] ووردت أربعة أقوال في أول ما نزل « 1 » : القول الأول : صدر سورة اقرأ إلى قوله تعالى : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ، ووصف السيوطي في الإتقان هذا القول بأنه « الصحيح » ، واستدل لذلك بما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت : أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء ، فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة رضي اللّه عنها ، فتزوده لمثلها ، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال : اقرأ ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، حتى بلغ « ما لم يعلم » فرجع بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترتجف بوادره . . . » . وأخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل وصححاه عن عائشة ، قالت : « أول سورة نزلت من القرآن اقرأ باسم ربك » . وروى أبو عبيد في فضائله عن مجاهد قال : إن أول ما أنزل من القرآن اقرأ باسم ربك ون والقلم » . القول الثاني : أول ما نزل من القرآن : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، واستدل من قال بهذا الرأي بما رواه الشيخان عن سلمة بن عبد الرحمن قال : سألت جابر بن عبد اللّه أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قلت : أو اقرأ باسم ربك ؟ قال : أحدثكم بما حدثنا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني جاورت بحراء ، فلما قضيت جواري ، نزلت فاستبطنت الوادي ، فنظرت أمامي وخلفي ، وعن يميني وشمالي ، ثم نظرت إلى السماء ، فإذا هو - يعني جبريل - فأخذتني رجفة ، فأتيت خديجة ، فأمرتهم
--> ( 1 ) انظر الإتقان في علوم القرآن ، ج 1 ، ص 68 - 71 .